الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
324
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أهل العرف - هو نوع سلطنة على أفعال خاصّة . توضيح ذلك : أنّ الملك نوع سلطنة على عين أو منفعة ، فيقال : « هو مالك للعين » أو « لمنافع هذه الدار » . كما أنّ الحكم هو تشريع إلهي لأحد الأمور الخمسة ؛ من الوجوب ، والحرمة ، وغيرهما ، وليس فيه اعتبار السلطنة على شيء . ولكنّ الحقّ نوع سلطنة على فعل من الأفعال ، مثلًا حقّ الخيار سلطنة على فسخ العقد ، وحقّ الحضانة سلطنة على تربية الطفل ، وحقّ الولاية سلطنة على تدبير أمور الطفل ، أو أمور الغيّب والقصّر ، أو الحكومة الإسلامية ، وحقّ القسم سلطنة على مطالبة المبيت عند الزوجة ، وكذا حقّ النفقة سلطنة على مطالبتها . وقد يتوهّم : أنّ حقّ القصاص سلطنة على إنسان ، وحقّ التحجير سلطنة على أرض ، وهما من الأعيان . وفيه : أنّه ليس كذلك ، بل حقّ القصاص سلطنة على فعل خاصّ ؛ وهو أن يقتصّ من الجاني ، لا أنّ ذلك من آثاره ، بل هو هو بعينه ، كما أنّ حقّ التحجير ، معناه أنّه أولى من غيره بالتصرّف في الأرض ، أو تملّكها ، وليس هذا من آثاره ، بل هو هو بنفسه . فتحصّل من جميع ذلك أمور : الأوّل : أنّ الفرق بين الملك والحقّ والحكم ، أمر ظاهر وإن كانت كلّها اموراً اعتبارية ، ولكنّ الاعتبار كأنّه جنس « 1 » ولكلّ واحد فصل خاصّ به ؛ فالملك هو السلطنة على الأعيان والمنافع ، والحقّ على أفعال خاصّة ذات آثار مختلفة ، والحكم ليس فيه سلطنة . الثاني : أنّه لا فرق بين الشرع والعرف هنا إلّابحسب المصاديق ، لا المفاهيم ، فالشارع المقدّس ينفي الملك في موارد خاصّة ، كالخمر ، والخنزير ، وغيرهما من
--> ( 1 ) . لا تخفى المسامحة في إطلاق الجنس والفصل على غير الأمور التكوينية . [ منه دامظلّه ]